حبيب الله الهاشمي الخوئي

111

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الستون أنّه ( لا يعجزه شيء منها طلبه ) لتمام سلطانه وقدرته وافتقار جميع من سواه إليه في وجوده وبقائه وتقلَّباته فكيف يتصوّر أن يعجز من هو محتاج في ذاته وصفاته وحركاته وسكناته وجميع حالاته إليه قال عزّ من قائل : » وما كان اللَّه ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنّه كان عليما قديرا « ( و ) الواحد والستون ( لا يمتنع عليه شيء فيغلبه ) لما قلناه من تمام سلطانه وكمال قدرته وافتقار كلّ إليه ، فلا رادّ لقضائه ولا دافع لحكمه كما قال في كتابه العزيز : * ( » إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً « ) * وفي آية أخرى * ( » وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً « ) * . ( و ) الثاني والستون أنّه ( لا يفوته السريع منها فيسبقه ) أي لا يفوته سريع السير والحركة من الأشياء فيسبقه بقوّة حركته ، لاستلزام ذلك نقصا في قدرته وعجزا في ذاته ولاستواء نسبة الأمكنة والمكانيّات والأزمنة والزمانيّات إليه سبحانه قال تعالى : * ( » كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ . فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ . عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ) * . قال الطبرسيّ : يعني أنا نقدر على أن نهلكهم ونأتي بدلهم بقوم آخرين خيرا منهم وأنّ هؤلاء الكفار لا يقوون بأن يتقدّموا على وجه يمنع من لحاق العذاب بهم فإنهم لم يكونوا سابقين ولا العقاب مسبوقا منهم ، والتقدير وما نحن بمسبوقين لفوت عقابنا إيّاهم فإنهم لو سبقوا عقابنا لسبقونا . ( و ) الثالث والستون أنّه ( لا يحتاج إلى ذي مال فيرزقه ) لأنّه الغنيّ المطلق وما سواه مفتقر إليه فكيف يفتقر إلى ما هو محتاج إليه ، والمقصود بذلك وبما سبق كلَّه تنزيهه من الصّفات البشريّة . والرابع والستون أنّه ( خضعت الأشياء ) كلَّها ( له وذلَّت مستكينة ) خاضعة مهانة ( لعظمته ) لكونها جميعا أسيرة في قيد الامكان مقهورة في سلسلة الحدوث والافتقار والنقصان . فحيث كانت بهذه المثابة من الذّلّ والانقهار ف ( لا تستطيع الهرب ) والفرار